محمد بيومي مهران

163

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وسعيد المسيب عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ، قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ، ويرحم اللّه لوطا لقد كان يأوى إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي » « 1 » . فالحديث صحيح إذن ، ما في ذلك من ريب ، ولكن تفسيره بشك إبراهيم في قدرة اللّه على إحياء الموتى تفسير خاطئ فاسد ، ما في ذلك من ريب أيضا ، ولعل من أحسن وأصح ما نقل المزني وغيره من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إن الشك مستحيل في حق إبراهيم إذ الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقا إلى الأنبياء ، لكنت أنا أحق به من إبراهيم ، ولقد علمتم أني لم أشك ، فاعلموا أن إبراهيم لم يشك ، وإنما خص إبراهيم بالذكر لكون الآية قد يسبق إلى بعض الأذهان الفاسدة أن القصد منها احتمال الشك ، فنفي ذلك عنه . وقال الخطابي : ليس في قوله صلى اللّه عليه وسلم : نحن أحق بالشك من إبراهيم ، اعتراف بالشك على نفسه ولا على إبراهيم ، لكن فيه نفى الشك عنهما ، ومعناه : إذا لم أشك أنا في قدرة اللّه تعالى على إحياء الموتى ، فإبراهيم أولى بأن لا يشك ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم ذلك على سبيل التواضع ، وكذلك قوله : لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ، وفيه الإعلام بأن المسألة من إبراهيم لم تعرض من جهة الشك ، لكن من قبيل زيادة العلم بالعيان ، والعيان يفيد من المعرفة والطمأنينة ما لا يفيده الاستدلال « 2 » . وقال ابن عطية : وما ترجم به الطبري عندي مرود ( يعني شك إبراهيم في قدرة اللّه على إحياء الموتى ) ، وما أدخل تحت الترجمة متأول ، فأما قول

--> ( 1 ) صحيح مسلم 15 / 122 - 123 ( دار الكتب العلمية - بيروت 1981 ) . ( 2 ) محمد حسن عبد الحميد : المرجع السابق ص 45 - 46 .